512
ما ھو المقصد الاصلی ببحث المعرف ومعنی کاسب التصورات، وما المقصود بتعلیمه، وھل فیه الانتقال من معلوم الی ما ھو المجھول؟
جزاکم اللہ
الصورة للتي عهدناها لمبحث المعرِّف ليست هي الصورة المعهودة عند المتقدمين، يعني تقسيم المنطق إلى تصورات وتصديقات والتصورات إلى مبادئ ( الكليات الخمس ) ومقاصد ( المعرِّف ) والتصديقات إلى مبادئ ( القضايا ) ومقاصد ( الحجة "القياس" ) لم يكن معهودا عند المتقدمين، بل هذه تقسيمة جاء بها الشيخ الرئيس ابن سينا وتحديدا في الإشارات، وإلا فهو في الشفاء يجري على ترتيب القدماء.
والقدماء كانوا يقسمون المنطق إلى أبواب أو كتب، هكذا:
كتاب إيساغوجي
كتاب المقولات
كتاب القضايا
كتاب القياس
كتاب البرهان
كتاب الجدل
كتاب الخطابة
كتاب الشعر
كتاب السفسطة.
وليس منها كتاب المعرِّف، وإنما يبحثون عن المعرِّف في البرهان.
والمقصد الأصلي لهذا المبحث هو كيفية اقتناص المجهولات التصورية وتنوع هذه الكيفية وأن بعضها أكمل من بعض، وشروط الحد التام ومتى لا يكون تاما، بل ما هو الحد أصلا، وما علاقته بالبرهان إلى غير ذلك.
وكونه كاسبا للتصورات أي: للتصورات المجهولة، يعني حقيقة المهايات التي يُجهَل كنهها.
وكل ما ذكرناه هو المقصود بتعليمه.
وهل فيه الانتقال من معلوم إلى مجهول؟
هذه مسألة خلافية، فابن رشد ومن تابعه كزاباريلا يرون أن الحد ليس آلة للعلم أصلا، وإنما هو برهان مخالف لترتيب البرهان الطبيعي.
ويمكن الاستضاءة بنصوص أرسطو كقوله: "ومِن ثَمَّ هناك بيانٌ واحد يتم إعطاؤه بنحويْن مختلفين بحيث يكون في أحدهما برهانا متّصلاً، وفي الآخر حدًّا."
وقوله: حدود الأشياء إما:
• مبادئ للبرهان،
• وإما مختلفة عن البرهان بالترتيب فقط،
• وإما نتائج بنحو ما للبرهان."
وقول ابن رشد: وأما أجزاء الحدود فإنما تعطي الحدود، لا على جهة ما يعطي المعلومُ التصور بنفسه المجهولَ التصور بنفسه، فإنّه ليس يوجد في التصوّر هذا النوع من الطريق؛ أعني أن يصير فيه من التصور المعلوم بنفسه إلى التصور المجهول بالطبع حتى يُستنبط المجهول منها من المعلوم، فإنه لو كان ذلك، لما احتيج في الحدود المجهولة بالطبع إلى استعمال القياس في استنباطها، وسنقف على هذه المعاني كلها - إن شاء الله - في المقالة الثانية.
وقول زاباريلا: قد برهنا باستفاضة فيما سبق أنَّ الحد ليس آلة للعلم [أي: للتعليم والتعلم].
وبما أنَّ المنطق لا ينظر إلا في الآلات المعلِّمة (الموصلة للعلم)، والحد ليس آلة من هذا القبيل، فقد بقي أنه لا يمكن للمنطقي أن ينظر فيه إلا من جهة كونه منسوبًا بنحو ما إلى الآلات المنطقية، أو مساهمًا بوجه ما في معرفتها أو في أدائها، فبما أنَّ المنطق صناعة آلية، فلا ينبغي له أن ينظر في شيء إلا في الآلات الموصلة للعلم البرهاني، أو في تلك الأمور التي تُنسب وتتعلق بنحو ما بآلات العلم البرهاني، وقد صرَّح أرسطو نفسه بهذا غاية التصريح، في كلٍّ من المقالة الأولى والثانية من «كتاب التحليلات الثانية»، حين قال: «إنَّ كل حد فإما هو مبدأ للبرهان، أو نتيجة لبرهان، أو هو برهان لا يَختلف عنه إلا في ترتيب الحدود»، فهو إذن لم يرد أن ينظر في أيِّ حد في هذه الكتب إلا من جهة تعلقه بالبرهان، وهذا يُستفاد بوضوح من قراءة كلتا المقالتين، ففي آخر الفصل الأول من المقالة الثانية، حينما شرع أرسطو في تحقيق القول في الحد، قصد أن يبين - من جملة ما يبين - كيف يتعلّق الحد بالبرهان، وبعد ذلك - عند التلخيص في النص رقم 47 - ذكر أنه قد علَّم الكيفية التي يُنسب بها الحد إلى البرهان.
أما ما هي هذه النسبة، فسوف نفهمها بسهولة متى نظرنا في طبيعة كلٍّ من الآلة المنطقية والحد، فإنَّ الآلة المنطقية هي تدرُّج وانتقالٌ فكريٌّ من هذا إلى ذاك، أي: من المعلوم إلى المجهول، أما الحد فأمر بسيط غير منقسم، ويخلو من كل انتقال فكري، فنسبته إذن إلى الآلة المنطقية كنسبة النقطة إلى الخط، والطرف غير المنقسم إلى الشيء الذي هو طرف له، ففي الخط يمكننا ملاحظة أجزاء وانتقال من جزء لآخر، أما النقطة فهي غير منقسمة ولا أجزاء لها، وهي إما مبدأ (بداية) للخط وإما منتهى (غاية) له، وهكذا يجب القول إنَّ الحد هو إما مبدأ للطرق المنطقية وإما غاية لها، فهو المبدأ حينما يكون معلومًا، وهو الغاية حينما يكون مجهولًا ويُبحث عنه بالآلات المنطقية، إذ ليس البحث عما هو الشيء (الماهية) سوى تطلُّب لحده، وكيف يكون كل ذلك، سيصير بيِّنًا متى نظرنا في أنواع الحدود واحدًا واحدًا، وأوضحنا علاقة كل واحد منها بالبرهان وبالطرق المنطقية.
وقوله: فمع أنَّ البرهان والحد هما في الحقيقة (الواقع) شيء واحد، إلا أنَّهما يتمايزان بحسب الصورة المنطقية، فإنَّ الحد يخلو من أي انتقال فكري ومن أيّ قضية [حُكمية]، في حين أنَّ البرهان فيه قضية وانتقال فكري معًا، وبما أنَّ الشيء لا يكون آلة منطقية ما لم تكن له هذه الصورة المنطقية، أي «الاستنباط» - الذي يُقال له منهج يترقى من كذا إلى كذا - لزم أن يكون البرهان آلة منطقية ومنهجًا، وألا يُقال للحد إنَّه آلة ولا منهج، بل «نهاية المنهج»، تمامًا كما أنَّ النقطة نهاية الخط، وكما أن سكون الأشياء الثقيلة والخفيفة في أحيازها هو نهاية حركتها إلى تلك الأحياز.
فالبرهان هو ضربٌ من «حركة الفهم» التي يمكننا أن نلحظ فيها ثلاثة أمور: موضوعًا واحدًا، وضدين:
أحدهما «مبدأ الحركة» (ما منه الحركة)
والآخر «منتهاها» (ما إليه الحركة)،
أما الحد فهو «تصور بسيط» للماهية، مع سكون، وبلا أيّ حركة للنفس، ومن أجل تحصيل هذا السكون يبني كل المبرهنين براهينهم.
وقد أشار أرسطو إلى هذا كلّه.اهـ
فبراهينهم جلية ورأيهم سديد وبالاعتقاد حقيق، ولكن ينقصني مزيد تأمل في المسألة حتى أحكم فيها بشيء.
مولانا بالنسبة لرد فضيلتكم على سؤال حفظ متون المنطق فقد رأيت كثيرا من المشتغلين بهذا العلم ينفرون من حفظ متونه
وأنا لست من أهل هذا الفن وصرت في حيرة هل أحفظ أم لا 😅
في ظني أن هذا أكثر من مسألة، لو قالوا بأهمية الفهم والتركيز عليه وتقديمه على الحفظ لكان مقبولا، أو قالوا بعدم التشدد في إتقان حفظ الألفاظ لكان مقبولا أيضا، ولكن التنفير من الحفظ كليّة لا يصح، فإنه لا غنى للمتخصص أو لغير المتخصص عن أمور يحفظها كشروط المعرِّف وأقسام القضايا والموجهات ومعانيها والصناعات الخمس وحدّها وشروط البرهان ومعنى الأولية والذاتية والضرورة والكلية في بابي إيساغوجي والبرهان وغير ذلك كثير، كل هذا يحتاج إلى إعادة النظر مرة بعد أخرى حتى ترسخ هذه المعاني في قالب لفظي.
ومَن ليس مِن أهل هذا الفن فالأمر معه أسهل بكثير، إذ قد يكون النزاع بيني وبين من يرفض الحفظ هو في حفظ كبار المتون كسلم العلوم والإشارات ونحوهما، وأما غير المتخصص فلا يختلف اثنان إن شاء الله أنه يحتاج إلى متن بسيط يضبط به الاصطلاحات، فالحفظ هنا لم يطغى على المعقول ويُقدَّم عليه بل هو ضبطٌ للاصطلاح، وأهل الهند كانوا يحفظون سلم العلوم، والإمام الرازي كان يحفظ الإشارات للشيخ الرئيس رضي الله عنه، وأهل مصر غير المتخصص منهم يحفظ السلم المنورق، وكان الشيخ حسن القويسني رضي الله عنه وهو أحد شرّاح السلم المنورق يحفظ شرح الملّوي الصغير.
فإذن كونك غير متخصص فوقتئذ تحفظ متن السلم المنورق وتكتفي به وهذا كما أخبرتك هو محل إجماع لا خلاف إن شاء الله.
سيدنا هل أحفظ متنا في المنطق أم لا؟ وإن نعم فأي متن أحفظه ويكفيني وأنا عامي غير متفرغ بالكلية لهذا العلم؟
وجزيتم خيرا
نعم احفظ فالحفظ خير، وإذا كانت حالتك كما وصفتَ فيكفيك متن السلم المنورق للعلامة الأخضري، متن سهل يسير سلِسة أبياته، يُعينك على تذكر المصطلحات، ولا يلزمك أكثر من ذلك.
هل المحكوم عليه في القضايا الحملية هو الطبيعة أو الأفراد وإن ذهبنا إلى أن المحكوم عليه هو الطبيعة كما هو اختيار الدواني فما مصحح سيران ذلك الحكم إلى الأفراد الخارجية ؟
وبعبارة أخرى : اختار الدواني أن الحكم في القضايا الحملية كلها هو على نفس الطبيعة ولكن باعتبارات مختلفة
والسؤال هو أن كون الحكم على نفس الطبيعة يجعل الفضية ذهنية إذ نفس الطبيعة أمر ذهني وإنما الموجود في الخارج الأفراد فلا يكون حكم القضية الذهنية متناولا للأفراد ابتداء إذ الفرض أنها غير محكوم عليها بالأصالة. ولا انتهاء لأن الحكم على أمر ذهني لا يمكن سريانه لأمر خارجي لتغاير الموضوعين وجودا
كما أن القول بأن الحكم في القضية الكلية هو حكم على الأفراد يستبطن إشكال الدور المشهوؤ إذ التعميم لا يمكن إحرازه مع القول بأن الحكم للأفراد دون نفس الطبيعة إلا بادعاء الاسقراء.
فكلا القولين مشكل من وجه وعذرا على التطويل.
القول الأول يُنسب إلى القدماء وهو اختيار الدواني والفاضل ميرزاجان والعلامة المحب البهاري وبحر العلوم والمير الداماد ومير زاهد الهروي وغيرهم.
والقول الثاني يُنسَب إلى المتأخرين وأظنه اختيار العلامة عبد الحق الخيرآبادي في شرح المرقاة.
وفي دفع إشكالك عن قول المتقدمين أقول: الطبيعة موجودة في الخارج بعين وجود الأفراد فالحكم الذي على الطبيعة بالذات هو يتناول الأفراد بالعرض، فكلاهما محكومٌ عليهما والخلاف كما تعلم هو في الحكم بالذات وأولا لأي شيء؟ للأفراد أم للطبيعة؟ وليس في الحكم هل للأفراد أم للطبيعة.
فنقول: الحكم على الطبيعة المتضمَّنة في الأفراد وحينئذ لا مانع من جريان الحكم على الأفراد.
وفي دفع إشكالك عن القول الثاني أقول: إن الحكم هنا عقلي لا استقرائي حسي حتى يلزم ذلك، وهذا إشكال قديم ولا يرِد على هذا القول لأن الواجب هو أن تكون الأفراد ملتفَتٌ إليها بالذات لا متصوَّرة بالذات.
وإن كان جواب الأقدمين عن هذا الإشكال غير هذا وإنما كان بتحديد موضوع القضايا البرهانية وهي المعقولات الكلية لا الأفراد.
وأما عن رأيي أنا فمع تأملي الشديد لهذه المسألة لم أقطع فيها بقولٍ وإن كنت أميل إلى قول القدماء لأن الأفراد ملتَفت إليها بالعرض والملتفت له بالذات هو الطبيعة المحكوم عليها، وأيضا الطبيعة هي موضوع القضايا البرهانية المستعملة في العلوم.
مولانا السلام عليكم، طبعة المكتبة الهاشمية لشرح الشمسية جيدة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لم أقرأ في هذه الطبعة ولكن سألتُ بعض من له خبرة بطبعات الكتب فقال إن هذه الطبعة جيدة ولكن اقتني نسخها المتأخرة أفضل من الأولى التي طبعوها لأنها كان بها سقطا.
هل يوجد منهج دراسي للمنطق يعتمد على كتب المدرسة المغربية فقط؟
من خلال اطلاعي على المناهج المنطقية فلا أعلم ذلك كمنهج موضوع، على أن النظر الخاص قد يستخلص ذلك من كتب ابن رشد وغيره، فمختصر ابن رشد الضروري في المنطق ثم مختصر ابن طملوس ثم شرح ابن رشد على البرهان ثم كتب الفارابي، كل هذا قد يشكّل منهجا، ولكن من جاء منهم بعد ابن سينا ملتفت إلى كلامه ويرد عليه، وقراءة النقد قبل الكلام المنقود فكرةٌ مرفوضة - مجملا - بالنسبة لي، فهذا أمر، والأمر الثاني أن هذه المدرسة بحسب علمي غير مخدومة، والطالب يلزمه في البداية ما هو مخدوم أكثر وأقرب إلى فهمه وقد يُؤخَّر الأنفع.
هل يجوز للطالب ان يبدا بالمدرسه المغربيه قبل المشرقيه
يجوز، هذا إذا وجد لها شارحين ووجد منهجا مخدوما.
هل الفرق بين الذاتية و الأولية مؤثر؟ و لماذا بالضبط اشترطنا الأولية و لم نكتفي بالذاتية؟
نعم، فارق موثر؛ لأن هذا معنى وهذا معنى آخر، وكلاهما مع الحمل على الكل شروطٌ ثلاثة للحمل الكلي الذي يذكره أرسطوطاليس في التحليلات الثانية.
ثم شرط الأولية يكون في البراهين المطلقة، وأما براهين الدلائل فيكفي فيها الحمل على الكل، والحمل في البرهان يجب أن يكون حملا بالذات، والحمل الذي ليس بأوّل هو حملٌ يشوبه ما بالعرض، وما بالعرض متجنّب في البراهين.
فهذا الشرط وغيره من الشروط هو تتميم لتحصيل العلم البرهاني، وها أنت تجد أنه هناك علقة بين الذاتية والأوّلية فلا يمكنك في البراهين المطلقة أن تكتفي بالذاتية فقط لأنه من تمام هذه الذاتية في هذه البراهين هو اشتراط الأولية.
السلام عليكم مولانا
سيدي لو تكرمتم هل أسمع شرح الشيخ التركماني أم حسين محسن العاملي لحاشية اليزدي على التهذيب؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الشرح الذي سمعته منهما هو شرح شيخنا عبد الحميد التركماني حفظه الله، وجملة من الأفاضل يثنون على شروح الشيخ حسين العاملي ولكني لم أسمع منها شيئاً، فأقول لك يقينا: شرح شيخنا عبد الحميد ممتاز، وظنا شرح الشيخ حسين العاملين ممتاز أيضا، والأمر في هذه المرحلة وتحديدا بين هذين الشرحين سهل إن شاء الله.
كيف نتعامل مع الدراسة والشكوك الموجودة ؟
لا أدري ما مرادك بالضبط من الشكوك، ولكن اعلم أن جنسا معيّنا من الشكوك هو جدلٌ بالباطل يمكن أن يرِد على كلّ مَن اشتغل بشيء مهم أو جاد، ومثل ذلك التثبيط أو ادعاء وجود ما هو أهمّ، ومنها شكوك خاصة ترد على نوع نوع مما يهم المرء، فالواجب أن يحدد المرء غايته وأن يسلك أقوم طريق للوصول إليها ثم لا يلتفت، وقديما قيل ملتفتٌ لا يصل.
Revospring uses Markdown for formatting
*italic text* for italic text
**bold text** for bold text
[link](https://example.com) for link