أسأل كثيرًا وأجيب قليلًا
512
مناط المسالة يتعدى مجرد خلق آدم، وإذ قد يكون فيه الاعجاز، بل تشمل خليقة ابن آدم المستمرة، كيف لا ينطبق عليهم قوانين الطبيعة؟
للأمانه حجج النواصب اقوى في النوعين والسنه استفادوا منهم لا العكس لكن يغلب فيهم تعصب يغيب وينفر في قوة حجاجهم
وان خرجنا من ايطار ام المؤمنين فحالة الاثنى عشرية اسوأ. فمتقدمي الشيعة -الذين ليسوا باثنى عشرية قطعا- يكفرون من هو خير منها -ذي النورين- واختلقوا عشرات الروايات بتكفيره فما بالك بمتأخريهم
بعضهم يكفِّر سيدنا عثمان رضي الله عنه، نعم، وبعضهم ينفي ذلك ويراه كما يرى أم المؤمنين على التفصيل الذي أسلفناه. ولكن الكلام ليس هنا، الكلام أني لا أدري لماذا تسرد لي آراء الشيعة العقدية. أعلم أن لهم عقائد وآراء أنكرها ولا أرضاها، سواءً في الصحابة رضي الله عنهم أو في غيرهم، ولكن ما شأن ذلك في مصاحبتي إياهم؟
مزيد من التوضيح: أنت تريد إلزامي بقياسٍ اقتراني حاصله:
صغرى: الشيعة ترى قولًا شديد الشناعة
كبرى: ولا شيء ممن يرى قولًا شديد الشناعة تنبغي مصاحبته
ينتج: لا شيء من الشيعة تنبغي مصاحبته
وأنا أسلِّم لك الكبرى، ولكن الصغرى لا أسلِّمها لك، ولهذا أنت تريد إثبات الصغرى من طريق الإلفات إلى عقائدهم في بعض الصحابة، حتى يحصل لك القياس الاقتراني:
صغرى: الشيعة ترى في الصحابي كذا أنه كذا
كبرى: وهذا قولٌ شديد الشناعة
ينتج: فالشيعة ترى قولًا شديد الشناعة
وفي هذا القياس ينتقل نزاعي وإياك إلى المقدِّمة الكبرى، فأنا أسلِّم لك الصغرى، وأخبرك أني أخطِّئ وأنكر هذه العقائد، ولكن مجرد الخطأ والنكارة لا يرتقي إلى درجة الشناعة، فضلًا عن أعلى مراتبها الموجبة للهجر وقطع الصلة وترك الصحبة! تأمل في مثال الأخوين الذي قدَّمنا ذكره
لا يا شيخ تبي تحط العهدة على هبد الذكالي ؟ قل ان ماعندك الادلة حاليا وتحتاج مراجعة و بس
لم أحلك على الذكالي لأبرئ نفسي، ولكن ليرجعك هو إلى الفتاوى والمراجع مفصَّلًا بدلًا من أن أجردها لك أنا واحدًا واحدًا، والذكالي إنما يهبد إذا جوَّد من رأسه أما في مقام النقل والحكاية فهو مأمون غالبًا، ويزداد الضمان عندما يحيلك إلى رابط المرجع وتتحقق أنت من ورائه. لو أنك تكتفي بسردي للأسماء ونقلي الإجمالي غير المفصَّل فالأمر يسير، أبسط مثال خطر لي فورًا وأنا أكتب جوابي هذا: الشريف المرتضى في كتابه "الشافي في الإمامة" يقر بإسلام أم المؤمنين بل بأهل الجمل كلهم
ما دليلك ان عامة علماء الاثنى عشرية لا يكفرونها؟ الاثنى عشرية تحديدا وليس المتقدمين من القرن الاول لأن لم يخلق هذا الدين بعد
لم وكيف آدم وذريته مستثنى من القوانين الطبيعية التي تسري على سائر الحيوان؟
أرى أن خلق آدم كان حدثًا إعجازيًا واستثنائيًا شأنه شأن سائر معجزات الأنبياء، مثلما أن نار إبراهيم مستثناة من القوانين الطبيعية السارية على سائر النيران، وأن بحر موسى مستثنى من القوانين الطبيعية السارية على سائر البحار، وأن الموتى والمرضى الذين أحياهم عيسى وأبرأهم مستثنون من القوانين الطبيعية السارية على سائر الموتى والمرضى، وهكذا
حلو انك ما تؤمن بتطور آدم -عليه السلام- وذريته مثل بعض اصحابك هنا. لكن ماهي الحجج التي منعتك من الإيمان بهذا ؟ حبذا لو تحيلني للمصادر لو استفدتها من كتاب أو مقالة
عرفت من "البعض" الذي تقصد. هو واحدٌ حقيقةً، وهو صاحبٌ عزيز ولكنَّا نخطِّئه في أكثر الآراء والمواقف، بل نستنكر عليه بعضها، وكل ذلك في جوٍ من الإخاء والمودة. خذها قاعدةً: لا تحكم على المرء من أصحابه، هذه بأحسن أحوالها قرينةٌ ظنية لا تفي وحدها بالقطع أو الاطمئنان
رجوعًا إلى سؤالك، الأمر لا يحتاج كتبًا أو مصادر حقيقةً، فالظاهر المستفاد من مجموع الآيات القرآنية أن آدم وزوجه خُلقا استقلاليًا بلا أبوين. نعم، لا أعتقد أن هناك نصًّا واحدًا بعينه يفيد ذلك بالتصريح، ولكن إذا لاحظنا الهيئة الاجتماعية لهذه الآيات الكريمة فلن ترتسم في أذهاننا إلا صورة الخلق المباشر
حجج النواصب اقوى بفارق شاسع من الشيعة هل تتفق
الحجج على نحوين: الحجة الابتدائية، وهذه التي يوردها صاحب المذهب ابتداءً ليثبت بها دعواه. والحجة الجوابية، وهذه التي يوردها المجيب في معرض جوابه على إشكالٍ يريد دفعه. والذي أراه: أن حجج النواصب الابتدائية ضعيفةٌ متهالكة، وحججهم الجوابية قوية أو لا بأس بها؛ لأن عامتها يستثمر الحجج السنية المعروفة تراثيًا في سياق الجدل السني-الشيعي
طعنهم بعرض ام المؤمنين ليست المشكلة الوحيدة بل الاكبر هي تكفيرهم لها وهذا متأصل عند الاثنى عشرية مهما حاولت التبرير لهم
لا يكفِّرونها، ولكن يحكمون بإسلامها وعدم إيمانها معًا ولعل هذا سبب التباس مذهبهم عليك. الشيعة يفرِّقون بين الإسلام والإيمان، فيجعلون الأول أعمَّ مطلقًا والثاني أخصَّ مطلقًا، فكل مؤمنٍ عندهم مسلم وليس كلُّ مسلمٍ مؤمنًا، وهم يرون أم المؤمنين رضي الله عنها -وعددًا من الصحابة- داخلين في وصف الإسلام العام دون أن ينطبق عليهم وصف الإيمان الخاص. ولكن هل أوافقهم الرأي أو أراه مبررًا؟ اللهم لا، بل إنِّي أخطئ نفيهم الإيمان عن أم المؤمنين، ولا أراها إلا مسلمةً مؤمنةً صدِّيقةً رضي الله عنها وأرضاها، زوجة نبيِّنا في الدنيا والآخرة. ولكن هل نفي إيمان أم المؤمنين مع إثبات إسلامها في نفس رتبة اعتقاد السوء في شرفها وعرضها، حتى أنزلهما منزلًا واحدًا؟ كلَّا لا يستويان مثلًا
وأضرب لك مثلًا للتقريب، لو أن لك أخوين، أحدهما يشكُّ في إيمان والدتكم حفظها الله، وآخر يطعن فيها كذبًا طعنًا بذيئًا لا يرضاه أحدٌ ذو غيرة -وحاشا والدتك الكريمة طبعًا ولكن هذا مجرد مثال افتراضي لإيصال الفكرة-، أكنت تنزل أخاك الأول منزلة أخيك الثاني؟ وهل ترى أنك منقوص الغيرة حين تُقبل على أخيك الأول وتهجر أخاك الثاني؟ لا طبعًا، فعلى هذا قس مسألتنا في أم المؤمنين رضي الله عنها، لو كنتُ أصاحب أخباريًا يطعن في عرضها لتفهَّمت سؤالك، أما والحال أني لا أصاحب من على هذه الشاكلة فلا معنى لإيرادك حقيقةً
Revospring uses Markdown for formatting
*italic text* for italic text
**bold text** for bold text
[link](https://example.com) for link