متى ما لاحَ في الأفق سؤالٌ يرتادُ حِمى العلم، كنَّا -بعون الله وتوفيقه- لهُ بالإفصاح والتبيين، وبالجواب المُبين.
حياكم الله شيخنا، هل تعلمونَ أحداً يشرح كتب ابن رشد بلغةٍ سهلة، إذ أنني لم أستطع فهم كتبه وأريدُ المعاونة
الله يحييكم، لا، للأسف لا أعلم لكتبه شارحًا، ونصيحتي أن تتدرج في التحصيل العلمي حتى تطالعها وحدك.
السلام عليكم، بم تنصح الشادي في علم المنطق الذي ليس له شيخ ولا إمام يدله ويسهل له الفن؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله. يصعب علي نصحكم دون أن أطرح عليكم بعض الأسئلة، لذلك تفضلوا بالإرسال، وأنا في خدمتكم إن شاء الله.
هل أنت تعادي السلف كما يشاع؟
حياكم الله، لا، لا أعادي السلف، وحاشا أن أفعل؛ ولو نظرت في حسابي من أوله إلى آخره لوجدته عن بكرة أبيه إجابات عن أسئلة منطقية وحكمية، وبعض المنثورات الأدبية والخواطر، ولن تجد كلمة واحدة في معاداة السلف.
أحبك في الله شيخنا
أحبَّك الله الذي أحببتني فيه.
من جهة أنك مالكي الفقه، ما قول المالكية في حكم رسم ذوات الأرواح؟
جمهور المالكية يذهب إلى أن المحرم من التصوير هو المجسم (التماثيل ثلاثية الأبعاد التي لها ظل)، أما الرسم المسطح (ما لا ظل له) كالرسم على الورق، أو الجدران، أو القماش، أو الرقم في الثوب، فحكمه يدور بين الكراهة (التنزيهية) والإباحة، لا التحريم.
هل بالضرورة كل مشائي يقول بالعقول؟
ينبغي أوَّلًا التنبيه إلى أنَّ المشائية ليست مذهبًا عقديًّا بالمعنى الدقيق، بحيث يلتزم فيه المنتسب بجملةٍ من القضايا الاعتقادية المقرَّرة، بل هي في حقيقتها منهجٌ علميٌّ غايته تحصيل المعرفة بالواقع من حيث هو، على وفق أصول البرهان.
وعلى هذا، فإنَّ القول بالعقل الفعّّال واهب الصور، أو القول بتعدُّد العقول المفارقة، ليس من لوازم هذا المنهج من حيث هو منهج، بل هو من النتائج التي انتهى إليها بعض من انتسب إلى هذا المنهج، كابن سينا الذي أثبت واهب الصور، وكابن رشد، الذي خالف تلك النتائج وردَّها، بل نازع فيها منازعةً شديدة.
الأوليات الخاصة هل قد يعبر أنها أوليات خاصة لأنها بواسطة مثلًا بينة بذاتها؟
الأوليات الخاصة هي القضايا الأولية التي تختص بموضوع معيِّن أو جنس مخصوص، فتكون مقيَّدة بدائرة علم أو فن بعينه، كأوليات العدد في علم الحساب، وأوليات المقدار في علم الهندسة، وأوليات السلوك في مباحث الأخلاق، وأوليات الأجسام في العلم الطبيعي، وأوليات الأفعال الذهنية في مباحث النفس. فهذه القضايا وإن كانت أولية من حيث إنَّها تُدرَك بلا استنباط، إلَّا أنَّ أوليتها ليست مطلقة، بل هي بالإضافة إلى ذلك الموضوع الخاص الذي تندرج تحته.
وهذه الأوليات الخاصة تندرج تحت الأوليات العامة، وهي القضايا التي لا تختص بجنس دون جنس، بل تعمُّ سائر الموجودات أو أكثرها من حيث هي موجودات، ومن أمثلتها: امتناع اجتماع النقيضين، وامتناع ارتفاعهما، وأنَّ ما بالذات أولى مما بالعرض، وأنَّ الضدين لا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة، ولا يرتفعان عنه من تلك الجهة، وأنَّ التكوّن إنما يكون بشيء ومن شيء، وأنَّ الكل الجوهري متقدم على أجزائه. فهذه ونحوها تُعدّ مبادئ مشتركة تجري في أجناس وطبائع مختلفة، وتشكِّل أنحاءً عامة للكون يُرجَع إليها في سائر التخصصات.
وبهذا يتبيّن أنَّ وصف الخصوص في الأوليات الخاصة راجع إلى تعلُّقها بموضوع معيّن، لا إلى كونها بيِّنة بواسطة أو غير بيِّنة بذاتها؛ إذ كون القضية بيِّنة بذاتها أو محتاجة إلى واسطة أمر آخر غير جهة عمومها وخصوصها.
السلام عليكم مولانا، ما رأيك بشروح ابن رشد على كتب ارسطو؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، شروحه ممتازة.
أشعر أني لم أضبط مبحث التصور والتصديق الذي في شرح المرقاة، هل من نصيحة؟
هذا البحث كلُّه بحثٌ فلسفيٌّ خارجٌ عن البحث المنطقي، لا تشغل بالك به في مرحلتك الحالية.
"الشمس تجفف الثوب الندي، أي: إن لم يكن الهواء باردًا"
هذا المثال الذي نقض به الطوسي على الرازي كيف نتعامل معه إذا قلنا بأن التناقض مرجعه وحدة الحمل والوضع؟
نفس الشيء؛ لأنَّ الشرط قيدٌ في الموضوع أو المحمول، فإذا أخذتهما مطلقين في الأولى ومقيدين في الثانية، لم يدخل السلب على نفس ما دخل عليه الإيجاب، وكذلك سائر الشروط.
Revospring uses Markdown for formatting
*italic text* for italic text
**bold text** for bold text
[link](https://example.com) for link