New on the blog: what languages people speak on Revospring, and when the world logs on. Read the post →
متى ما لاحَ في الأفق سؤالٌ يرتادُ حِمى العلم، كنَّا -بعون الله وتوفيقه- لهُ بالإفصاح والتبيين، وبالجواب المُبين.
ما حقيقة الحركة والزمان، وما الفرق بين الحركة التوسّطية والقطعية، وكيف ينتزع الزمان من الحركة بواسطة الآن السيّال؟
تحقيق حقيقة الحركة يقتضي أولًا أن يعلم أنَّها ليست أمرًا قائمًا بنفسه بحذاء المتحرّك، ولا موجودًا آخر ينضم إليه من خارج، بل هي نحوٌ مخصوص من تحقّق المتحرّك حال استكماله؛ وليس هذا التحقّق محضَ استعدادٍ وقوة، ولا تمام فعلٍ وكمال، بل هو توسطٌ بينهما. وهذا هو الذي عبّر عنه الحكماء بقولهم: الحركة كمالٌ أول لما بالقوة من حيث هو بالقوة.
وبيان ذلك أنَّ الشيء إذا كان مستعدًّا لكمالٍ لم يحصل له بعد، كان ذلك الكمال له بالقوة؛ فإذا شرع في الخروج من القوة إلى الفعل لم يبق بالقوة المحضة، إذ حصل له بالفعل شيءٌ من الاستكمال، ولم يصر بالفعل التام من الجهة التي إليها الحركة، إذ لو تم له الفعل من تلك الجهة لبلغ غايته وانقضت حركته. فالمتحرّك، ما دام متحرّكًا، مستكملٌ بالفعل من حيث لا يزال بالقوة إلى الكمال الأخير؛ فهو بالفعل من جهة حصول الاستكمال، وبالقوة من جهة أن ما إليه الحركة لم يحصل له بعدُ حصولًا تامًّا.
ولهذا قُيّد حد الحركة بقولهم: من حيث هو بالقوة؛ إذ ليس كل كمالٍ لما بالقوة حركةً، وإنما الحركة كماله من الحيثية التي لا يزال معها بالقوة إلى ما إليه الحركة. فإذا تم ذلك الكمال وزالت القوة من تلك الحيثية، انتهت الحركة وحصلت الغاية.
وعلى هذا فلا ينبغي أن تجعل الحركة شيئًا ثالثًا قائمًا بحذاء القوة والفعل، وإنما المراد بكونها نحوًا ثالثًا متوسطًا بين الاستعداد والكمال أن حال المتحرّك فيها ليست حال القوة المحضة ولا حال الفعل التام؛ بل هي حال الاستكمال: قد خرج بها عن محض الاستعداد ولم يبلغ بها تمام الكمال. فالثالثية هنا ثالثيةٌ في نحو التحقّق والحال، لا إثبات موجودٍ ثالث مستقل بإزاء المستعد والكامل.
ومن ثَمَّ كانت الحركة متقومةً بالإضافة إلى ما منه الحركة، وما إليه الحركة، وما فيه الحركة؛ ولا سيما ما إليه الحركة، أعني الكمال الأخير الذي هو غايتها. فإن المتحرّك إنما يكون متحرّكًا ما دام مستكملًا ومتوجهًا إلى كمالٍ لم يحصل له على التمام؛ فلو لم يكن اللاحق ممكنًا له وحاصلًا بالقوة، ولم يكن السابق متوجهًا إليه، لم تتحقق الحركة أصلًا.
ويظهر هذا في الحركة المكانية، أعني الانتقال؛ فإن الانتقال ليس أمرًا مباينًا لحصول الجسم في المكان، بل هو استكماله في الأين من حيث توجهه من المبدأ إلى المنتهى. فإذا كان الجسم ساكنًا في المبدأ كان حصوله فيه بالفعل، وكان حصوله في المنتهى الذي يمكن انتقاله إليه بالقوة. فإذا شرع في الانتقال لم يكن حصوله بالنسبة إلى ما إليه الحركة استعدادًا محضًا، ولا حصولًا تامًّا بالفعل، بل كان مستكملًا في الأين من حيث لا يزال مستعدًّا للمنتهى. فإذا بلغه تم حصوله فيه بالفعل وانقضى الانتقال.
فإذا تقرر ذلك أمكن تحقيق الفرق بين الحركة التوسّطية والحركة القطعية؛ وليستا حركتين متباينتين في الخارج، بل هما اعتباران مختلفان للحركة الواحدة.
فأما الحركة التوسّطية فهي نفس استكمال المتحرّك فيما بين المبدأ والمنتهى، من حيث هو بالفعل في الاستكمال وبالقوة إلى الكمال الأخير؛ أي من حيث يكون المتحرّك بين الطرفين على وجه لا يستقر معه في حدٍّ من الحدود المتوسطة، بل يكون أبدًا متوجهًا من السابق إلى اللاحق. وهذه هي الحركة التي يكون لها التحقّق الخارجي على جهة الأولية؛ لأنها نفس حال المتحرّك ما دام مستكملًا، لا مجموعًا مؤلفًا من أجزاء بعضها منقضٍ وبعضها لم يحصل بعد.
وأما الحركة القطعية فهي الحركة من حيث يأخذها الذهن ممتدةً من المبدأ إلى المنتهى، فيجمع سابقها ولاحقها وما بينهما في اعتبارٍ واحد، ويلحظ استكمال المتحرّك بأسره كامتدادٍ متصل ذي تقدّم وتأخر. فليست القطعية حركةً أخرى وراء التوسّطية، وإنما هي الحركة نفسها مأخوذةً من حيث امتدادها المعتبر بين طرفيها.
ومن هنا كان الفرق بينهما أن التوسّطية مأخوذة بحسب نفس الاستكمال المتصل للمتحرّك، والقطعية مأخوذة بحسب الامتداد المنتزع من تعاقب ذلك الاستكمال بين المبدأ والمنتهى. ولذلك لا أجزاء للحركة التوسّطية بما هي توسّطية؛ لأنها ليست كلًّا مقداريًّا قارًّا مؤلفًا من أجزاء، وإنما يصح فرض الأجزاء إذا جمع الذهن السابق واللاحق في امتداد واحد، وذلك هو اعتبار الحركة القطعية.
ولا يلزم من كون هذا الجمع ذهنيًّا أن تكون الحركة القطعية وهمًا محضًا لا منشأ له في الخارج؛ فإن منشأ انتزاعها خارجي، وهو اتصال حركة المتحرّك وتعاقب أحواله وانتساب سابقها إلى لاحقها. وإنما الذي لا يتحقق في الخارج هو اجتماع تلك الأحوال المتعاقبة بالفعل في كلٍّ واحد قارّ؛ إذ السابق منها منقضٍ عند حصول اللاحق، واللاحق لم يكن حاصلًا عند حصول السابق.
مولانا هل ستنشر كتاب المناهج إلكترونيًا؟
في الغالب؟ نعم؛ لأنَّ دور النشر العلمية التي راسلتها غير مهتمةٍ بموضوع كتاب المناهج، وإلى أوان النشر سأسجله في المكتبة الوطنية، وأستخرج له الرقم الدولي المعياري ISBN للكتاب، وأنشره.
بعضهم يعدد أسباب عدم أخذ كلام الله تعالى في البرهان فذكر "وما يدريك قد يكذب عليك لحكمة ما"، فالسؤال هو هل الكذب ممكن على الله من الأساس؟ أليس الكذب أمارة نقص يتنزه عنها الكامل؟ لا أدري ولكن أنتم أكثر من أثق به في فحص هذه المباحث.
حيَّاكم الله.
هنا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: إنَّ الكذب بمعنى الإخبار بخلاف الواقع على وجه الخداع والتضليل ممتنعٌ في حقِّ من يرعى الأكمل؛ لأنَّ هذا الفعل يصدر عمَّن لا يلاحظ جهة الكمال، والحال أنَّ الله تعالى واجبٌ مراعاة الأكمل لذاته. وأمَّا ما يسمَّى كذبًا على نحوٍ آخر، وهو إخفاء بعض الحقيقة أو عرضها بقدر ما تقتضيه قابلية الممثل له واستعداده الإدراكي، بحيث تتكوَّن لديه صورةٌ غير مطابقةٍ تمامًا للواقع ولكنَّها تمثِّل القدر الممكن إدراكه، وكان ذلك لأجل مصلحةٍ أكمل، فهذا ليس من الكذب المذموم، بل هو واجبٌ بحسب الحكمة العملية. وهذا النحو من البيان نجده جاريًا في تعاملاتنا اليومية، كما في خطاب الأطفال أو من لا يحسنون تحمُّل التفاصيل، حيث يُراعَى في الإفهمِ مبدأ التدرُّج ومناسبة البيان لقابلية المتلقِّي.
المسألة الثانية: إنَّ من الأصول المركزية في رسالة الرسل، وكذلك في حكم العقل العملي عند تلقِّي هذه الرسالة، هو تقديم ما بالذَّات على ما بالعرض، أي: التركيز على إصلاح النفس وفعل الصالحات من حيث هي الغاية الأولى بالذَّات. وعليه، فليس المطلوب ابتداءً تحصيل العلم بكلِّ مجهولٍ، ولا الإحاطة بجميع الحقائق، بل المطلوب معرفة ما به كمال الإنسان حقيقةً، والسير وفق مقتضى هذه المعرفة في طريق الاستكمال. وبناءً على ذلك، قد يكون ترك بعض المسائل بلا جوابٍ واجبًا؛ لأنَّ كمال الإنسان قد يتحقَّق -من جهةٍ- بالتخلِّي عن وهم الإحاطة المعرفية والنزوع إلى السيطرة الشاملة، وبالانصراف إلى ما هو داخل في حيز التكليف الفعلي. كما أنَّ ذلك يُعدُّ اختبارًا لرسوخ المعلوم؛ إذ قد يتذرَّع المرء بجهله ببعض المسائل أو عجزه عن حلِّها لرفض ما قد ثبت له علمًا، اتباعًا للهوى. وفي هذه الحال، يكون إبقاؤه في دائرة هذا الجهل جزءًا من مسار تهذيبه واستكماله. ولهذا ورد عن الراسخين في العلم قولهم: (آمنَّا به كلٌّ من عند ربِّنا)، أي: إنَّهم لا يتركون العمل بالمعلوم بدعوى وجود تفاصيل لم تنكشف بعد.
المسألةُ الثالثة: إنَّ البيان الإلهي لا ينحصر في دائرة الغيب، بل يبتدئ بما هو معقولٌ بذاته أو مبرهنٌ عليه، بحيث يكون الغيب -بمعنى ما لا يمكن إقامة البرهانِ عليه لفقدانِ مبادئه- مرحلةً لاحقةً. وعليه، فإنَّ الخطاب الإلهي موجَّهٌ في الأساس إلى من يعقل ويدرك اللُّبَّ، فيميِّز بين ما هو بالذَّات وما هو بالعرض، ويعتني بما يتَّصل بكماله الذاتي، ويعرض عمَّا لا صلة له بذلك. ومن هنا، لا يلزم في مقامِ البرهانِ إدخال كون الكلام كلام الله مقدَّمةً، بل يكفي التعقُّل المباشر لمضمونِهِ من حيث هو. وكذلك لا يصحُّ جعل القضايا الغيبيةِ التي لم يبيَّن برهانها مقدَّماتٍ في الاستدلال؛ لأنَّها تفضي إلى نتائج غيبيةٍ غير مبيَّنةٍ، وهي خارجةٌ عن مسار الاستكمالِ العملي.
وزبدة الكلام: إنَّ ما بيَّنه الله إمَّا أن يكون معقولًا بذاته أو مبرهنًا عليه، وهذا هو الأولى بالاعتناء، وإمَّا أن يكون غير ذلك لكنَّه واردٌ على نحوٍ إجمالي خادمٍ لمسارِ الاستكمال، فيكتفى فيه بالتسليم الإجمالي دون الخوض التفصيلي. وعليه، فإنَّ التكلُّف في كشف المستور فيما لم يُبيَّن يُعدُّ من قبيل الفضول المعرفي الداخل تحت خللٍ نزوعيٍّ ورذيلةٍ خلقيةٍ، لا ممَّا يُمدَح به الإنسان.
وفي الجملة، ثمَّة مشهوراتٌ غير صادقةٍ -بالجزء- تتعلَّق بحسن المعرفة وغاياتها، ينبغي مراجعتها على ضوء ما تقدَّم من تمييزٍ بين ما هو مطلوبٌ بالذَّات وما هو مطلوبٌ بالعرض.
رأيك بالحواشي جد غريب
لا ضير، فهذا رأيي ولي أسبابي الكثيرة، فإن أحببت الاتفاق فحياك الله، وإن لم تحبب فحياك الله.
هل يمكن اثبات يقينية البديهيات؟
أيش يعني "إثبات"، دليل؟
استاذ
اليس من الأفضل للاخ ان ينتقل الى متن الاشارات والتنبيهات مباشرة لان الجوهر النضيد موازي للاشارات؟
حيَّاكم الله، الجوهر النضيد أكثر تفصيلا من متن الإشارات والتنبيهات، ويغني عنه، ولا يغني عن شرح المحقق الطوسي عليه.
شيخنا انا اشغلتك
لكن بعض الاخوة لم ينصحوا بشرح الشيخ بحجة انه شرح ضعيف وغير مضبوط
هو الرجل يتسامح أحيانًا في أمور، ولكنها ليست بتلك الأمور العظيمة، وفي طريق دراستك تصحح ما تسامح به.
السلام عليكم
مولانا ما رأيك بشرح الشيخ فضيل الجزائري على الجوهر النضيد؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لا أنصح به، وأما البديل فشرح عبد الله العنزي جيد ومناسب.
لماذا لا يكون القياس من مقدمة واحدة؟
أجبت عن هذا السؤال مرتين، راجع حسابي.
شيخنا ايش صار على كتاب الجواب على الرد على المنطقيين، فوالله ماتحمست ولا انتظرت كتاباً كهذا المكتاب، يسر الله خروجه لنا باسرع وقت.
حياكم الله، إن شاء الله أنتهي أنا والإخوة من العمل على كتاب المناهج، ثم أراجعه وأنشره
Revospring uses Markdown for formatting
*italic text* for italic text
**bold text** for bold text
[link](https://example.com) for link