الأوليات الخاصة هل قد يعبر أنها أوليات خاصة لأنها بواسطة مثلًا بينة بذاتها؟
الأوليات الخاصة هي القضايا الأولية التي تختص بموضوع معيِّن أو جنس مخصوص، فتكون مقيَّدة بدائرة علم أو فن بعينه، كأوليات العدد في علم الحساب، وأوليات المقدار في علم الهندسة، وأوليات السلوك في مباحث الأخلاق، وأوليات الأجسام في العلم الطبيعي، وأوليات الأفعال الذهنية في مباحث النفس. فهذه القضايا وإن كانت أولية من حيث إنَّها تُدرَك بلا استنباط، إلَّا أنَّ أوليتها ليست مطلقة، بل هي بالإضافة إلى ذلك الموضوع الخاص الذي تندرج تحته.
وهذه الأوليات الخاصة تندرج تحت الأوليات العامة، وهي القضايا التي لا تختص بجنس دون جنس، بل تعمُّ سائر الموجودات أو أكثرها من حيث هي موجودات، ومن أمثلتها: امتناع اجتماع النقيضين، وامتناع ارتفاعهما، وأنَّ ما بالذات أولى مما بالعرض، وأنَّ الضدين لا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحدة، ولا يرتفعان عنه من تلك الجهة، وأنَّ التكوّن إنما يكون بشيء ومن شيء، وأنَّ الكل الجوهري متقدم على أجزائه. فهذه ونحوها تُعدّ مبادئ مشتركة تجري في أجناس وطبائع مختلفة، وتشكِّل أنحاءً عامة للكون يُرجَع إليها في سائر التخصصات.
وبهذا يتبيّن أنَّ وصف الخصوص في الأوليات الخاصة راجع إلى تعلُّقها بموضوع معيّن، لا إلى كونها بيِّنة بواسطة أو غير بيِّنة بذاتها؛ إذ كون القضية بيِّنة بذاتها أو محتاجة إلى واسطة أمر آخر غير جهة عمومها وخصوصها.
Revospring uses Markdown for formatting
*italic text* for italic text
**bold text** for bold text
[link](https://example.com) for link