godelian · 29d

قلنا في الكلام عن التصديق إن التصديق بأن "زيداً قائمٌ" يسبقه ثلاثة تصورات (تصور زيد، وتصور القيام، وتصور قيام زيد/النسبة). وقلنا في الكلام عن أقسام التصور إن إدراك النسبة الخبرية -كإدراك أن زيداً قائمٌ على غير وجه الإذعان (بل على وجه التخييل مثلاً)- هو قِسمٌ من أقسام التصور، بمعنى أنه تصورٌ واحد. أليس القول الأول يناقض الثاني؟

وجه التناقض: أن الإدراك بالقضية (الموضوع، والمحمول، والنسبة) في القول الأول يشتمل على ثلاثة تصورات، في حين أنه في القول الثاني لا يشتمل إلا على تصورٍ واحدٍ فقط.

متعلّق التصديق والتّصوّر في الحاضر لدينا واحدٌ؛ إذ لا يمكنُ لك أن تحكم بلا تثبيتِ مفهوم ما عندك ليُعدّ بحكمِ غيره عليه، وغيرُه لا يمكن أن يكون غيره بلا حضور ما هو بالذّات أو بالعرض، ولهذا كان التّصديق عبارةً عنه مع مزيدٍ آخرَ ليس هو مفهومٌ وإلّا عاد الكلام فتسلسل أو دار، وبالجملة فالتّصديق لاحقٌ لحضور مفهومٍ ينتقش في ذهنك؛ إذ ما التصديق إلّا الحكم بمفهومٍ على مفهوم، أي حكم نفوسنا وإذعانها وانفعالها بحصول الصدق إيجابًا أو سلبًا بينهما، فيكون معلولًا عن تعقّل كونها صادقة الأسباب المؤدّية لتصديقك بالمطلوب مثلًا، كما لو كان له أوساط، أي المطلوب.

ولا تناقش، فتصور القضيّة كذلك، وتصديق القضيّة كذلك، والاختلاف ليس في جوهر متعلّق العلم وهو القضيّة، فهو واحدٌ بالذّات، بل الاختلاف في نحو إدراكنا له.

Revospring uses Markdown for formatting

*italic text* for italic text

**bold text** for bold text

[link](https://example.com) for link