بخصوص جوابك في الأعراض الذاتية المتقابلة فإذا لم يكن الاخص عرض ذاتي بما هو اخص فهو بما هو أخص عرض ذاتي لأي شيء؟
يُؤخذُ بما هو مقابلٌ لما يُحصرُ الموضوع فيهما لتثبت بعد ذلك المحمولات متسلسلةً للموضوع بهذا السّبيل، فكلّ ما ثبت للأخصّ والثّابت للثّابت للأخصّ بهذا السّبيل يُؤخذ منفصلةً مع مقابله؛ إذْ كنتَ قد علمتَ أنّ القضايا الّتي تُخبرُ فيها اقترانيّة واستثنائيّة، والاقترانيّ منه الشّرطيّ كما الحمليّ، والشّرطيّ منه المنفصلة كما المتّصلة، والمنفصلة تفيد علمًا بلا شكٍّ عن الموضوع، وهذا العلمُ مفاده اقتسام الموضوع محمولاتٍ عديدة، فإذا كنتَ تعلم أنّ الموضوع إمّا هذا أو غيره وقد علمت أنّ الأوّل له عشرون محمولًا، وأنّ الثّاني له خمسون محمولًا، تعلم بهذا كثرة المنفصلات أيضًا في موضوع العلم، وهذا بلا شكّ يفيدُ لزومًا يقينيًّا، لجهتين:
الأولى: جهة ما يفيده القياس من لزومٍ، الجهة الصّوريّة، سيّما إذا كانت إحدى المقدّمتين منفصلةً، فالانفصال حُكْمٌ بالاقتسام أصلًا، وأمّا الجهة المادّيّة فعلمك بخصوص المقدّمات السالبة أو الموجبة في مادّةٍ مادّة بعينها، فإذا استوفت الشّرط الصّوريّ والشّرط المادّي أنتجت العلم، وهذا إذا رُوعِيَتْ فيه شروط البرهان تأتّى لك فيه علمٌ يقينيٌّ بلا شكّ، كيف ذلك؟
قد علمت أنّ الموضوع يقتسمُ محمولينِ، كقلك الحيوان إمّا إنسانٌ أو لا إنسان.
وأنّه إذا اقتسمه كان أعمّ منه، فإذا انضمّ لذلك علمٌ على الاشتراط البرهانيّ الحمليّ في أحد القسميّ كان التّرديد بحاله أبدًا، ولكن يكون التّرديد حينئذٍ في القسمين على أنحاء:
التّرديد بين الأخصّين، وبين عارضيِ الأخصّين، وبين معروضيِ الأخصّين، وبين أحد عارضي الأخصّين وأحد معروضيِ الأخصّين، وبين وبين أحد عارضيِ الأخصّين وأحد الأخصّين.
ولا تنسَ أنّ ذلك كلّه عبارةٌ عن حُكْمٍ ما على الموضوع، فإذا كَثُرَتِ القياسات الحمليّة وكان من أبسطِها أو أكثرها بساطةً منفصلةٌ ما، لَزِمَ عنْ ذلك كثرتُ المنفصلات.
Revospring uses Markdown for formatting
*italic text* for italic text
**bold text** for bold text
[link](https://example.com) for link