تعريف العرضي الخاص على الدقة هو الذي أخذ موضوعه في حده؟ صحيح؟
ليس على الإطلاق، لأنَّ إدخال شيءٍ في الحدّ قد يقع تبعًا وبالواسطة، فلا يثبت به الاختصاص ولا كونه عرضًا لذلك الموضوع بعينه، وإنما الضابط الدقيق: أن يكون الموضوع مأخوذًا في حدّ المحمول بنحوٍ أوّليّ (أي بالذات وبالأول)، بحيث يتوقف تصور ذلك المحمول على تصور ذلك الموضوع نفسه، لا على أمرٍ أعمّ منه دخل معه اتفاقًا أو لكونه من لواحق جنس الموضوع.
وبيانه: قد يدخل جنس الموضوع (أو ما يصدق على الموضوع بالأعم) في حدّ المحمول، لكن دخوله حينئذٍ ليس على جهة الأولية بالنسبة إلى ذلك الموضوع الخاص، بل لكون المحمول من عوارض ذلك الجنس أو من لوازمه العامة، فيندرج الموضوع تحت الحكم باندراجه تحت جنسه، فحين نقول مثلًا: المساواة لشيءٍ من الكمّ أو الشكل، قد يكون الشكل داخلًا في حد محمولٍ ما، غير أن دخوله إنما هو لأنَّ الموضوع (كالمثلث) نوعٌ من الشكل، فدخل الشكل تبعًا لدخول المثلث، لا لأنه هو الموضوع الأول لذلك المحمول.
ومثال ذلك، قولنا: زوايا المثلث تساوي قائمتين، فالموضوع الأول لهذا المحمول هو المثلث لا الشكل بإطلاقه، نعم، المثلث شكلٌ، فيصح أن يقال إن الشكل داخل في الموضوع، لكن لا على نحوٍ أوّليّ، بل بالواسطة، أي: دخل الشكل لأنَّ المثلث فردٌ تحته، لا لأنَّ المحمول عارضٌ خاصّ للشكل من حيث هو شكل، فلو جعلنا الشكل هو الموضوع بالاستقلال لزم أن يصدق الحكم على كل شكل، وهو باطل، فدلّ ذلك على أن دخول الجنس هنا ليس دخولًا مُقوِّمًا للاختصاص، ولا يكفي للحكم بأن المحمول عرضيٌّ خاص لذلك الجنس، وإنما هو لازمٌ (أو عارض) للمثلث بالذات وبالأول، وللشكل بالذات وبالثاني (أي بالواسطة).
Revospring uses Markdown for formatting
*italic text* for italic text
**bold text** for bold text
[link](https://example.com) for link