Anonymous Coward · 2mo

ما هو تعريف الزمن، وهل هو وجودي، وهل الزمان متغير أم ثابت؟

الزمان هو كمّ الحركة، أي: المقدار الذي تكال به الحركة من حيث الامتداد والتقدّم والتأخّر، لا من حيث ماهيتها الخاصة، وأشهر ما يُتّخذ معيارًا له هو الحركة الدورية المتّصلة (كالحركة الفلكية عند القدماء) لأنها أوضح أفراد الحركة في الاتصال والاطراد، فتصير بمنزلة المقياس الذي تُقدَّر به سائر الحركات.

وعلى هذا الاعتبار يقال: زمان الشيء هو جزء من مقدار تلك الحركة المعيارية، بحيث تنسب إليه حركة ذلك الشيء من جهة قبل وبعد، فيعرف مقدار ما وقع منه من انتقال أو لبث، ومن ثمّ فالحركات التي تعرض للأجسام قد تكون متقطّعة بالاعتبار (لانفصال أجزاء المسافة، أو لتعاقب السكون والحركة في الحسّ)، إلَّا أنّ تقديرها لا يستقيم إلَّا بمرجع متّصل يجعل ميزانًا، فالزمان ليس عين الحركة ولا صورةً لها، بل مقدار لها من حيث هي حركة، وبه يقاس الامتداد الزماني لما يُدرَك في العالم الطبيعي من تغيّر، سواء ظهر لنا متصلاً أو تخلّلته سكتات وانقطاعات بحسب العوارض.

وأمّا من جهة الوجود: فالزمان من جملة الأعراض لا الجواهر، ووجوده وجودٌ رابط قائمٌ بغيره، لا قيامَ استقلال، فهو موجود بوجود موضوعه وبقدر تحقّق الحركة في ذلك الموضوع، إذ العرض لا يتحقّق إلَّا بتحقّق معروضه، ولا يعقل أن يكون له كون منفرد عن المحلّ، وبعبارة أوضح: ثبوته ثبوت بالغير، لا ثبوت بالنفس، وهو تابع في أصل تحقّقه واعتباره لما به قوامه من الحركة والمتغيّر.

وأمّا كونه متغيّرًا أو ثابتًا: فحكمه تابع لحكم موضوعه الذي يقوم به، فإن فرضنا موضوعًا يمتنع عليه التغيّر امتنع أن يفرض له زمان بالفعل؛ لأنَّ الزمان إنما يعقل مع التغيّر والحركة، وإن كان الموضوع قابلًا للتغيّر جاز أن يُنسب إليه زمانٌ من حيث وقوع الحركة فيه، ويقع البحث حينئذٍ: هل الزمان أمر واحد ممتدّ بالاعتبار مع تجدد أجزائه، أو هو متجدد بتجدد الحركة التي يقاس بها؟ وهذه تفاصيلها تطلب في مباحث الطبيعيات (الحكمة الثانية) عند الكلام على مبادئ الأجسام والحركة وما يتفرّع عنها، وقد بسط الميرداماد الكلام في ذلك في رسالته الصراط المستقيم على وجهٍ أوسع، فراجعها.

Revospring uses Markdown for formatting

*italic text* for italic text

**bold text** for bold text

[link](https://example.com) for link